محسن الحيدري
179
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
ومع الأسف ، قد أغفلوا بركات هذا الاجتماع الذي سهّل تحقّقه لهم الشارع الأقدس بوجه لا يتحقّق لسائر الدول والملل إلا مع جهاد عظيم ، ومصارف خطيرة . ولو كان لهم رشد سياسي واجتماعي ، أمكن لهم حلّ الكثير من المسائل المبتلى بها ، بتبادل الأفكار ، والتفاهم والتفكير في حاجاتهم السياسيّة والاجتماعية ، ومن نظر في القوانين الاقتصادية والحقوقيّة والاجتماعية والسياسية ، لرأى أن الإسلام ليس عبارة عن الأحكام العباديّة والأخلاقية فحسب ، كما زعم كثير من شبان المسلمين بل شيوخهم ، وذلك للتبليغات المشئومة المسمومة المستمرّة من الأجانب وعمّالهم في بلاد المسلمين طيلة التاريخ ، لأجل إسقاط الإسلام والمنتسبين إليه عن أعين الشبان وطلاب العلوم الحديثة ، وإيجاد الافتراق والتباغض بين المسلمين قديمهم وحديثهم . وقد وقفوا في ذلك إلى حدّ لا يتيسّر لنا رفع هذه المزعمة والتهمة بسهولة ، وفي أوقات غير طويلة . فعلى المسلمين - وفي طليعتهم الروحانيّون وطلاب العلوم الدينيّة - القيام بوجه تبليغات أعداء الإسلام بأيّة وسيلة ممكنة ، حتى يظهر ان الإسلام قام لتأسيس حكومة عادلة ، فيها قوانين مربوطة بالماليّات وبيت المال ، وأخذها من جميع الطبقات على نهج عادل . وقوانين مربوطة بالجزائيّات قصاصا وحدّا ودية ، بوجه لو عمل بها لقلّت الجنايات لو لم تنقطع ، وانقطعت بذلك المفاسد المترتّبة عليها ، كالتي تترتّب على استعمال المسكرات من الجنايات والفواحش إلى ما شاء اللّه تعالى وما تترتّب على الفواحش ( ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ) * .